هل اصبح القطاع موطئا لـ’تجار الحروب والبزنس’
Jul 22nd, 2010 بواسطة سفارة فلسطين في رومانيا
فجرت عملية الكشف عن وصول تبرعات طبية الى قطاع غزة المحاصر من عدة بلدان ومؤسسات خارجية، منذ الحرب الاسرائيلية على غزة (الرصاص المصبوب) نفدت مدة صلاحياتها الى جانب مستلزمات طبية لا يحتاجها السكان مثل عقار انفلونزا الخنازير واكفان للاطفال، قنبلة من العيار الثقيل، في ظل نفاد عدد كبير من الادوية الرئيسية التي يحتاجها المرضى من مخازن الصحة.
احدى شحنات الادوية التي وصلت مؤخرا تنتهي مدة صلاحيتها بعد 20 يوما فقط من تاريخ وصولها لمخازن الصحة، وهو ما سيدفع بالمشرفين على القطاع الصحي الى اتلافها، بحسب احد العاملين في المجال الطبي، كون عميلة افراغها وتوزيعها على المشافي ومراكز الرعاية الطبية سيستغرق وقتا تكون فيه عملية الانتهاء قد بقي عليها يوم واحد.
ان ما وصل القطاع من تبرعات ادوية من عدة بلدان عربية واسلامية منذ الحرب الاسرائيلية على غزة كان يقدر بعشرة آلاف وثلاثمائة طن من الادوية، وان ما نسبته 22 بالمائة منها تالفة،
وذكر ان ما تم الاستفادة منه من كمية الادوية منذ الحرب الاخيرة وحتى شهر حزيران (يونيو) الماضي لا تتجاوز 30 بالمائة، خاصة انه اكد ان معظم التبرعات كانت ‘عشوائية غير منضبطة تسببت في العديد من المشاكل’.
يشار الى ان مئات الشاحنات التي تقل مساعدات طبية واجهزة بدأت بالدخول بكميات كبيرة للقطاع، منذ ان شنت اسرائيل حربا شرسة على السكان نهاية شهر كانون الاول (ديسمبر) من العام 2008، في خطوة تهدف الى اسعاف السكان.
بعض الوفود التي وصلت الى قطاع غزة كانت معها شاحنات تقل ادوية منتهية الصلاحية، علاوة عن تلك التي شارفت على الانتهاء.
بين بعض المساعدات غير الصالحة ادخلت بحسن نية، كونها دخلت بدون عملية ‘تنظيم وانضباط’، بسبب ا ‘العواطف الجياشة’ التي انتابت البعض بسبب الحرب، وبين بـ’تجار الحروب’ الذين حاولوا ادخال هذه الادوية الفاسدة من باب ‘البزنس’.
اول شاحنات محملة بالمساعدات الطبية والتي دخلت بعد فتح معبر رفح البري عقب الهجوم الاسرائيلي على سفن ‘اسطول الحرية’ كانت عبارة عن ‘ملابس عفنة واجهزة عف عليها الزمن’، ان هذه المعدات كانت في احد المخازن المغلقة بمدينة العريش منذ اكثر من سنة.
وتعد اغرب المفارقات التي وقعت بسبب قضية ‘تبرعات الادوية الفاسدة’، هي وصول وفد رسمي في الاونة الاخيرة الى غزة للتضامن مع سكانها، يحمل معه ادوية يقدر ثمنها بنحو مليوني دولار لعلاج مرض ‘انفلونزا الخنازير’ ينتهي بعد شهرين، مع العلم ان هذا المرض لا وجود له في هذه الاوقات في القطاع، الى جانب وصول تبرعات طبية عبارة عن ‘اكفان’ للموتى بأحجام مختلفة.
ويقول الدكتور البرش انه تم وصول عشرة آلاف كفن الى غزة منها ما يناسب الاطفال وكبار السن، مبديا استغرابا شديدا من هذه المساعدات، التي اكد انها لا تناسب احتياجات القطاع، مطالبا في ذات الوقت بان تكون المساعدات الطبية للقطاع وفق الاحتياجات المطلوبة.
وقال متسائلا ‘هل اصبحت غزة سلعة لتجار الحروب والبزنس الذين يتلاعبون بشعوبهم ويفرغون شحنات التأييد والمناصرة والدعم بارسال ما لا تحتاجه غزة من اكفان وادوية بلا فائدة’.
وكانت وزارة الصحة في غزة حذرت مجددا قبل فترة وجيزة من نفاد 110 اصناف من الادوية و123 من الاجهزة الطبية من مخازنها في قطاع غزة.
واكدت ان الادوية الاساسية والمهمة التي وصل رصيدها الى صفر في مستودعات الوزارة هي 110 اصناف، الى جانب وجود 76 صنفا اخر ستنفد في غضون اشهر قليلة.
وذكرت ان اهم هذه الاصناف هي ادوية خاصة بحضانة الاطفال وحليب الاطفال الخاص الى جانب النقص في ادوية الصرع والسرطان ونزف الدم الوراثي والثلاسيميا ومضادات السموم، اضافة الى نقص في الادوية الخاصة باقسام الولادة.